ابن عبد البر
446
التمهيد
ذلك كله بسنة الفيء وما كان منها عنوة عمل فيه بسنة الغنائم إلا أن ما فتحت الله عليه منها عنوة قسمه بين أهل الحديبية وبين من شهد الوقعة وقد رويت في فتح خيبر آثار كثيرة ظاهرها مختلف وليس باختلاف عند العلماء على ما ذكرت لك إلا أن فقهاء الأمصار اختلفوا في القياس على خيبر سائر الأرضين المفتتحة عنوة فمنهم من جعل خيبر أصلا في قسمة الأرضين ومنهم من أبى من ذلك وذهب إلى إيقافها وجعلها قياسا على ما فعل عمر بسواد الكوفة وسنين ذلك كله في هذا الباب إن شاء الله فأما الآثار عن أهل العلم والسير بأن بعض خيبر كان عنوة وبعضها بغير قتال فمن ذلك ما روى ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحا قال فالكتيبة ( 1 ) أكثرها عنوة وفيها صلح قلت لمالك وما الكتيبة قال من أرض خيبر وهي أربعون ألف عذق ( 2 ) قال مالك وكتب أمير المؤمنين يعني المهدي أن تقسم الكتيبة مع صدقات النبي صلى الله عليه وسلم فهم يقسمونها في الأغنياء والفقراء فقيل لمالك أفترى ذلك للأغنياء قال لا ولكن أرى أن يفرقوها على الفقراء قال إسماعيل بن إسحاق وكانت خيبر جماعة حصون فافتتح بعضها بقتال وبعضها سلمه أهله على أن نحقن دماؤهم وقال موسى بن عقبة كان من أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من خيبر نصفها كان النصف لله ورسوله